البغدادي

320

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

أهمّت منك سلمى بانطلاق * وليس وصال غانية بباقي وفيها يقول « 1 » : وسوف أخصّ بالكلمات أوسا * فيلقاه بما قد قلت لاقي إلى أن قال « 2 » : فإذ جزّت نواصي آل بدر * فأدّوها وأسرى في الوثاق وإلّا فاعلموا أنّا وأنتم * بغاة ما بقينا في شقاق وسبب هذا الشعر كما في شرح ديوانه ، ونقله ابن السيرافي في « شرح أبيات سيبويه » : أنّ قوما من آل بدر الفزاريين ، جاوروا بني لأم من طيّئ ، فعمد بنو لأم إلى الفزاريين فجزّوا نواصيهم ، وقالوا : قد مننّا عليكم ، ولم نقتلكم - وبنو فزارة حلفاء بني أسد - فغضب بنو أسد « 3 » لأجل ما صنع بالبدريين ، فقال بشر هذه القصيدة ، يذكر فيها ما صنع ببني بدر ، ويقول للطائيين : فإذ قد جززتم نواصيهم ، فاحملوها إلينا ، وأطلقوا من قد أسرتم منهم ، وإن لم تفعلوا ، فاعلموا أنّا نبغيكم ونطلبكم ، فإن أصبنا أحدا منكم ، طلبتمونا به ، فصار كلّ واحد منّا يبغي صاحبه ، فنبقى في شقاق وعداوة أبدا . وقد تحرّف هذا الكلام على ابن هشام فقال في « شرح الشواهد » ، وتبعه العيني : والسبب فيه أنّ قوما من آل بدر جاوروا الفزاريين من بني لأم من طيّئ ، فجزّوا نواصيهم ، وقالوا : مننّا عليكم ولم نقتلكم . فغضب بنو أسد « 4 » لذلك ، فقال بشر ذلك . هذا كلامه . ولا يصحّ هذا إلّا إذا كان بشر فزاريا ، وإنما هو [ من « 5 » ] أسد بن خزيمة .

--> ( 1 ) البيت لبشر بن أبي خازم الأسدي في ديوانه ص 164 . ( 2 ) البيتان لبشر بن أبي خازم الأسدي في ديوانه ص 165 . ( 3 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية والمقاصد النحوية 2 / 272 : " بنو فزارة " . وهو تصحيف واضح لا يستقيم معه سياق الخبر . وصوابه من شرح السيرافي 2 / 14 . ( 4 ) في أصول جميع طبعات الخزانة : " بنو فزارة " . وهو تصحيف سبق لنا آنفا تصويبه . ( 5 ) زيادة يقتضيها السياق من النسخة الشنقيطية .